مهدي الهادوي الطهراني
8
تحرير المقال في كليات علم الرجال
عبارة « اتّصافهم بشرائط قبول اخبارهم » تشير إلى جميع ما يعتبر في قبول الخبر من أوصاف الراوي كالوثاقة أو العدالة والتمييز ولذا لا حاجة إلى ضمّ شئ لإدخال تميز المشتركات في الرجال كما أنّ لفظة « عدمه » ناظرة إلى فقدان هذه الأوصاف كما في الضعيف والمهمل والمجهول والمشترك . « 1 » وينقدح بهذا التعريف أنّ علم الرجال يبحث عن أحوال الرواة أولا وبالذات وعن حالات الرواية ثانيا وبالعرض على عكس الدراية . أمّا علم التراجم فهو وإن كان أخا للرجال - على حد تعبير البعض « 2 » - لكنّه ليس نفسه ، فإنّ الرجال ، كما مرّ ، يبحث عن أحوال رواة الأحاديث من حيث اتصافهم بشرائط قبولها وعدمه ، بينما التراجم يبحث عن أحوال العلماء سواء كانوا رواة أم لا . فبين مورديهما عموم من وجه لاجتماعهما في العالم الراوي كالكلينى والصدوق ( رهما ) واختصاص الراوي غير العالم ، كصفوان بن مهران الجمّال ، بالرجال والعالم غير الراوي ، كالشيخ الأعظم الأنصاري ( ره ) بالتراجم ولا يخفى أنّ اتّجاه بحث الرجال في محل الاجتماع يفترق عمّا للتراجم . « 3 » موضوع علم الرجال قد مرّ أنّ كلّ علم يتشكّل من عدة قضايا فلا بدّ من موجب لوحدتها وتمييزها عن غيرها والعامل الموحّد في العلوم الحقيقة التي تبحث عن الواقعيات ، كالفلسفة والطبيعيات ، هو الموضوع بينما العلوم الاعتبارية ، كالنحو ، تحصل وحدتها تارة بالموضوع وأخرى بالغرض
--> ( 1 ) راجع : كليات في علم الرجال ، للشيخ السبحاني ، ص 9 - 10 . ( 2 ) كليات في علم الرجال ، الشيخ السبحاني ، ص 11 . ( 3 ) قد ذكر الشيخ السبحاني أنّ القدماء من الرجاليين لم يفرّقوا بين العلمين وأنّ أوّل من قام بتفكيكهما هو الشيخ الحر العاملي ( ره ) في أمل الآمل وتكملته ( كليات في علم الرجال ، ص 11 - 12 ) .